محمد حسين الذهبي
369
التفسير والمفسرون
دركات الكفار ، فقال الحسن : اعتزل عنا واصل ، فلذلك سمى هو وأصحابه معتزلة « 1 » . ويلقب المعتزلة بالقدرية تارة ، وبالمعطلة تارة أخرى ، أما تلقيبهم بالقدرية ، فلأنهم يسندون أفعال العباد إلى قدرتهم ، وينكرون القدر فيها . وأما تلقيبهم بالمعطلة ، فلأنهم يقولون بنفي صفات المعاني فيقولون : اللّه عالم بذاته ، قادر بذاته . . . وهكذا . فأنت ترى مما تقدم ، أن الاعتزال نشأ في البصرة ، ولكن سرعان ما انتشر في العراق ، واعتنقه من خلفاء بنى أمية يزيد بن الوليد . ومروان بن محمد ، وفي العصر العباسي ، استفحل أمر المعتزلة ، واحتلت فكرهم وعقائدهم من عقول الناس وجدل العلماء مكانا عظيما ، وما لبث أن تكونت للاعتزال مدرستان كبيرتان : مدرسة البصرة « وعلى رأسها واصل بن عطاء . ومدرسة بغداد ، وعلى رأسها بشر بن المعتمر ، وكان بين معتزلي البصرة ومعتزلي بغداد جدال وخلاف في كثير من المسائل . ولا أطيل بذكر ما كان بين المدرستين من مسائل خلافية ، فإن هذه العجالة لا تتحمل الإطالة والتفصيل ، ويكفى أن أجمل القول في ذكر أصول المعتزلة ، وأن أشير إلى تعدد فرقهم ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الكتب التي ألفت في تاريخ الفرق ، وهي كثيرة . أصول المعتزلة : أما أصول المعتزلة فهي خمسة : التوحيد ، والعدل ، والوعد والوعيد ،
--> ( 1 ) شرح المواقف ج 8 ، ويرى بعض العلماء أن أول من قام بالاعتزال أبو هاشم عبد اللّه والحسن ابنا محمد بن الحنفية . وعن أبي هاشم أخذ الاعتزال واصل بن عطاء - انظر مقدمة تبيين كذب المفترى ص 10 - 11 .